ابن عربي

341

مجموعه رسائل ابن عربي

وإن عني بها عينها ، فلا يخلو : إما أن يكون بطريق انتقال الصفات من الرب إلى العبد ، أو لا بالانتقال ، فإن لم يكن بالانتقال ، فلا يخلو : إما أن يكون باتحاد ذات العبد بذات الرب ، حتى يكون هو هو ، فيكون صفاته صفاته ، وإما أن يكون بطريق الحلول ، وهذه أقسام ثلاثة ، وهو : الانتقال ، الاتحاد ، والحلول ، فهذه خمسة أقسام ، الصحيح منها قسم واحد ، وهو أن يثبت للعبد من هذه الصفات أمور تناسبها على الجملة ، وتشاركها في الاسم ، ولكن لا تماثلها مماثلة تامة ، كما ذكرناه في التنبيهات . وأما القسم الثاني : وهو : أن يثبت له أمثالها على التحقيق فمحال ، فإن من جملتها : أن يكون له علم محيط بجميع المعلومات ، حتى لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، وأن يكون له قدرة واحدة تشمل جميع المخلوقات ، حتى يكون بها خالق السماوات والأرض وما بينهما ، وكيف يتصور هذا لغير اللّه تعالى ؟ ؟ ؟ وكيف يكون العبد خالق السماوات والأرض وما بينهما ، وهو من جملة ما بينهما ؟ ؟ ؟ . فكيف يكون خالق نفسه ؟ . ثم إن ثبتت هذه الصفات لعبدين ، يكون كل واحد منهما خالق صاحبه ، فيكون كل واحد منهما خالقا من خلقه . وكل ذلك ترهات ومحالات . وأما القسم الثالث : وهو انتقال عين صفات الربوبية ، فهو أيضا محال ، لأن الصفات يستحيل مفارقتها للموصوفات ، وهذا لا يختص بالذات القديمة . بل لا يتصور أن ينتقل عين علم زيد إلى عمرو . بل لا قيام للصفات إلّا بخصوص الموصوفات ، لأن الإنتقال ووجب فراغ المنتقل عنه ، فيوجب أن تعري الذات التي عنها انتقال صفات الربوبية عن الربوبية وصفاتها . وذلك أيضا ظاهر الاستحالة . وأما القسم الرابع : وهو الاتحاد ، فذلك أيضا أظهر بطلانا ، لأن قول